محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
148
الإنجاد في أبواب الجهاد
فقال : لي يا رسول الله ، قال : « أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ اللهُ إيَّاها ؟ ! فإنه شَكا إليَّ أنَّك تُجيِعُه وتُدْئِبُه » . قوله : « حائش نخل » . الحائش : جماعة النخل ، و « الذّفرى من البعير » : مؤخّر رسَنِه ، ومعنى « تُدْئبه » : تُكِدُّه وتُتْعِبُه . وفيه ( 1 ) ، عن أنس بن مالكٍ قال : « كُنّا إذا نزلنا مَنْزِلاً ، لا نُسبِّح حتى تُحَلَّ ( 2 ) الرِّحال » . قوله : « لا نُسبِّح » ، يُريد : لا نُصَلِّي سُبحَة الضحى حتى تحطَّ الرِّحالُ ، وتُراحَ المطيّ ، وكان بعض العلماء يستحبُّ أن لا يتَطَعَّمَ الراكبُ إذا نَزَلَ المنزل ، حَتَّى تُعلفَ الدَّابة ( 3 ) . أبو داود ( 4 ) ، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إياي أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر ، فإن الله إنما سخَّرها لكم ؛ لِتُبلِّغكم إلى منزلٍ لم تكونوا بالغيه إلاَّ بشقِّ الأنْفس ، وجعل لكم الأرض ، فعليها فاقضوا حاجاتكم » .
--> ( 1 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في نزول المنازل ) ( رقم 2551 ) . وهو صحيح . انظر : « صحيح أبي داود » ، « مشكاة المصابيح » ( 3917 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، وكذا وقعت في بعض نسخ « سنن أبي داود » ، وفي جل النسخ : « نَحُلّ » بنون أوله ، وفي بعضها « تُحَطَّ » . انظر : « السنن » ( 3 / 239 - ط . عوامة ) . ( 3 ) ذكره السخاوي في « تحرير الجواب » ( ص 145 - بتحقيقي ) ، وزاد عليه : « ولا يقصّر في سقيها » . ( 4 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في الوقوف على الدابة ) ( رقم 2567 ) من طريق إسماعيل ابن عياش ، عن يحيى بن أبي عمر السيباني - بالمهملة - ، عن أبي مريم الشامي ، عن أبي هريرة . وأخرجه الطحاوي في « المشكل » ( 38 - 39 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 5 / 255 ) ، و « الآداب » ( 934 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2683 ) ، وأبو القاسم السمرقندي في المجلس ( 128 ) من « أماليه » ، وعنه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 67 / 212 ) ؛ من طريق إسماعيل بن عياش ، به . وإسماعيل بن عياش . قال الحافظ في « التقريب » ( 473 ) : « صدوق في روايته عن أهل بلده ، مخلِّطٌ في غيرهم » . وروايته هنا عن يحيى - وهو بَلَدِيُّه - فحديثه صحيح . وقد صححه شيخنا الألباني - رحمه الله - في : « صحيح أبي داود » ، و « السلسلة الصحيحة » ( رقم 22 ) .